الشيخ محمد هادي معرفة
69
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
شواذّ خرجت عن ضابطة القراءة الصحيحة المقبولة ، فكانت موضع إنكار العلماء قاطبة ، فلايصحّ كونها قرآنا كما لا تجوز قراءتها في الصلاة . تعاليل وحجج اجتهادية ذكر أبو محمد مكّي بن أبي طالب في كتابه الكبير « الكشف عن وجوه القراءات السبع » حججا وتعاليل لمختلف القراءات « 1 » بصورة مستوعبة ، كان اعتمدها القرّاء في اختياراتهم ، كلّ حسب اجتهاده الخاصّ وملاحظته الخاصّة من غير اعتبار نقل أو سماع . نذكر منها نماذج : 1 - قوله تعالى : « آياتٌ لِلسَّائِلِينَ » « 2 » قرأه ابن كثير بالتوحيد « آية للسائلين » ، جعل شأن يوسف كلّه آية واحدة على الجملة ، وإن كان في التفصيل آيات كما قال : « وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً » « 3 » فوحّد ، وإن كان شأنهما التفصيل . وقرأ الباقون بالجمع ، لاختلاف أحوال يوسف ، ولانتقاله من حال إلى حال ففي كلّ حالة جرت عليه آية ، فجمع لذلك . قال أبو محمّد : وهو الاختيار ، لأنّ الجماعة عليه . « 4 » 2 - قوله تعالى : « فِي غَيابَتِ الْجُبِّ » « 5 » قرأ نافع وحده بالجمع « غيابات الجبّ » لأنّ كلّ ما غاب عن النظر من الجبّ فهو غيابة . فقد القى في غيابات من الجبّ . وقرأ الباقون بالتوحيد ، لأنّ يوسف لم يلق إلّا في غيابة واحدة . 3 - قوله تعالى : « يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ » « 6 » قرأ الكوفيون ونافع بالياء فيهما ، وقرأ الباقون بالنون .
--> ( 1 ) - وهكذا أبو علي الفارسي في كتابه المبسّط « الحجّة في علل القراءات السبع » في جزئين وغيره . ( 2 ) - يوسف 7 : 12 . ( 3 ) - المؤمنون 50 : 23 . ( 4 ) - الكشف ، ج 2 ، ص 5 . ( 5 ) - يوسف 10 : 12 . ( 6 ) - يوسف 12 : 12 .